البادية 24 | تقارير وآراء 

صعّدَ تنظيم الدولة “الإسلامية” (داعش) منذ أوائل نيسان هجماته ضد قوات نظام الأسد والميليشيات المتحالفة معها في المنطقة الصحراوية السورية المعروفة باسم البادية. وبالتوازي مع ذلك، ازدادت الغارات الجوية الروسية التي تستهدف مخابئ داعش والبؤر الاستيطانية في منطقة البادية، حيث أرسلت قوات الأسد وميليشياتها تعزيزات عسكرية استعداداً لعملية عسكرية ضد داعش.

هجمات داعش الأخيرة غير مسبوقة. واستهدفت ثكنات عسكرية وحقول نفط وقوافل عسكرية سورية ضخمة. استخدمت أسلحة مختلفة، بما في ذلك الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى، مما يعني أنها تمتلك الآن ترسانة متنوعة من الأسلحة وتتبع تكتيكات جديدة أربكت القوات الحكومية وألحقت خسائر فادحة بين صفوفها.

قال عهد محمد، وهو صحفي مقيم في دير الزور بشرق سوريا، في تصريح لموقع “المونيتور” إن الهجوم الأخير الذي شنه تنظيم الدولة في 13 نيسان استهدف مواقع عسكرية للقوات الحكومية والميليشيات الإيرانية المتحالفة معها في صحراء حمص.

وفي وقت سابق، شن التنظيم هجمات ضد قوات الأسد في محافظات دير الزور والرقة وحمص. وأضاف محمد أن حقول النفط المستهدفة في نيسان تشمل حقل الخراطة النفطي في جنوب غرب محافظة دير الزور.

واستهدفت هجمات “داعش” المكثفة خلال الأسبوعين الماضيين مناطق مختلفة في البادية السورية. وفي بعض الأحيان هاجم مواقع قوات نظام الأسد وحقول النفط في منطقة الرصافة في جنوب الرقة، وفي أحيان أخرى استهدف مواقع قوات النظام التي تحمي حقول النفط في صحراء حمص ودير الزور. وأضاف أن” داعش يستخدم أنواعاً مختلفة من الأسلحة، بما في ذلك الرشاشات الثقيلة والصواريخ والألغام والعبوات الناسفة، التي وضعها على الطرق التي تسلكها قوات النظام”.

مواد ذات صلة:

الطيران الروسي يحول البادية السورية إلى مسرح حربي من جديد

في غضون ذلك، تداول تنظيم الدولة داعش في منتصف نيسان الماضي صوراً التقطت مؤخراً تظهر كيف يقضي مقاتلو التنظيم شهر رمضان في البادية. وأظهرت الصور أن المقاتلين يعيشون في كهوف ويستخدمون الدراجات النارية للتنقل في منطقة البادية. يشمل طعامهم في الغالب اللحوم، التي يحصلون عليها عادة من نهب الرعاة البدو في الصحراء.

وقال مصدر محلي مقرب من قوات الأسد في منطقة الرصافة، وهي جزء من البادية السورية وتقع في جنوب محافظة الرقة، شريطة عدم الكشف عن هويته: “لم تتوقف هجمات داعش في البادية. لكن منذ أوائل نيسان، تصاعدت الهجمات، مع التركيز على حقول النفط التي تديرها شركات قريبة من النظام، مثل شركة “أرفادا البترولية” المملوكة لرجل أعمال مقرب من النظام،  اسمه حسام القاطرجي. أظهرت الهجمات الأخيرة التي شنها تنظيم الدولة أنهم يمتلكون أنواعاً مختلفة من الأسلحة لم تكن بحوزتهم العام الماضي، مثل صواريخ غراد وقذائف الهاون.”

وأضاف المصدر أن ” العمليات العسكرية التي نفذتها قوات النظام ضد داعش لم تتوقف. من حين لآخر، يتم استبدال القوات التي تقود القتال ضد داعش في منطقة البادية، التي تمتد من الرقة ودير الزور إلى حمص، بقوات أخرى. وتشمل هذه بشكل رئيسي لواء القدس المدعوم من روسيا، والتي تنتشر على نطاق واسع في المنطقة وتستعد الآن لعملية برية كبيرة ضد داعش في الصحراء في ضوء الهجمات المتصاعدة. سيتم إطلاق العملية بالاشتراك مع قوات الدفاع الوطني، وهي قوة رديفة لقوات نظام الأسد، وكذلك بالتعاون مع الوحدات العسكرية المدعومة من إيران مثل لواء الباقر.”

وتعليقاً على أسباب تصعيد داعش لهجماته مؤخراً باستخدام أساليب جديدة، قال الباحث المقيم في غازي عنتاب في مركز جسور للدراسات أنس شواخ لـ “المونيتور”: “يمكن اعتبار تصعيد داعش انتقاماً لمقتل قائده السابق عبد الله قرداش (أبو إبراهيم الهاشمي القريشي). تحمل هذه الهجمات رسائل مفادها أن داعش لا يزال قوياً وعزز قدراته العسكرية لضرب أهداف رئيسية تحت قيادة قائده الجديد أبو الحسن الهاشمي القريشي.”

وأضاف الشواخ أن ” هجمات داعش على حقول النفط تهدف إلى الضغط على مشغلي هذه المواقع، مثل الشركات التي يديرها القاطرجي، والتي سيتعين عليها دفع مبلغ مالي للتنظيم حتى يوقف هجماته ويكون قادراً على الاستمرار في أعمالهم. وهذا سوف يساعد على زيادة’ الإيرادات المحصلة من الضرائب.”

في 22 آذار، قال مسؤول في لواء القدس التابع للحكومة إن مقاتليه عثروا على بئر نفط كان داعش يديرها في البادية السورية.

وقال الشواخ: “يمكن ربط هجمات داعش المتزايدة والتكتيكات الناجحة في منطقة البادية بالهروب من السجن لقادة وأعضاء بارزين في داعش من سجن [يديره الأكراد] في حي الغويران بالحسكة في أوائل عام 2022. ويعتقد أن الذين خرجوا من السجن وجدوا ملجأ في البادية السورية، معتبرين أن لديهم مساحة واسعة للمناورة والاختباء هناك. كما أن لديهم خبرة أمنية وعسكرية عالية كأعضاء سابقين في داعش، وقد يكون وصولهم قد ساعد المنظمة على تنفيذ التكتيكات الجديدة.”

وتابع: “إن أعضاء داعش المتمركزين في جيوب البادية لم يفتقروا أبداً إلى الأسلحة، وكان لديهم دائماً الوسائل المالية لشراء أسلحة جديدة، بما في ذلك الصواريخ، من المهربين في السوق السوداء ومن [الأعضاء] الفاسدين في قوات النظام الذين يبيعون الأسلحة من خلال وسطاء تابعين لداعش. يتم إغراء هؤلاء الأفراد الفاسدين بالمبالغ الكبيرة التي يدفعها لهم التنظيم. كما يستولي التنظيم على الأسلحة التي يجدها في ثكنات النظام العسكرية التي يهاجمها في الصحراء.”

على الرغم من العمليات المستمرة لداعش ضد قوات نظام الأسد في منطقة البادية، إلا أن العمليات المضادة العسكرية المدعومة من روسيا وإيران لا تبدو خطيرة حتى الآن. يعتقد الشواخ أن “النظام وحلفاءه ليسوا على استعداد لإنهاء” وجود داعش في البادية. يبدو هذا واضحاً من خلال الطريقة التي يتعامل بها الجانب الروسي مع داعش من خلال التركيز على الجانب العسكري لمحاربة التنظيم بدلاً من الجانب الأمني الذي يعتمد عليه بقاء داعش.”

 


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.