البادية 24 | أخبار ومتابعات 

تجمع أقارب وعائلات المعتقلين السوريين أمام السجون وفي الساحات العامة في المدن السورية، وخاصةً العاصمة دمشق، في انتظار الإفراج عن أحبائهم بعد أن منح نظام الأسد عفواً شاملاً، قال عنه نشطاء ومحللون سياسيون إنه عفو مشبوه، يراد به تلميع صورة النظام، وتخفيف الضغط عليه، بعد انتشار فيديوهات لمجزرة حي التضامن الشنيعة.

انتظرت حشود من المئات في وسط العاصمة دمشق، حيث أقام عشرات الأشخاص ليلة وضحاها وقفة احتجاجية مفادها أن أبناءهم الذين فقدوا أو  اعتقلوا، لربما من بين أولئك الذين سيتم الإفراج عنهم.

تقول أم ماهر وهي تنتظر بالقرب من “جسر الرئيس”، نقطة الوصول الرئيسية للحافلات التي تدخل المدينة:” كنت أتوقع الإفراج عن أبنائي الخمسة وزوجي منذ عام 2014″.

“الأكبر  عمره 25 والأصغر 15؛ لا علاقة لنا بالإرهاب”، مشيرة إلى ما يقول الكثيرون إنه اتهام شامل يستخدم عادة لاعتقال المدنيين.

أصدر رأس النظام بشار الأسد عدة مراسيم عفو خلال الحرب المدمرة التي استمرت 11 عاماً في البلاد، والتي اندلعت بعد أن قام النظام بقمع ثورة المتظاهرين السلميين بشكل دموي، وقتل واعتقال مئات ألوف السوريين.

لكن نشطاء حقوق الإنسان قالوا إن الإفراج الأخير-بعد مرسوم صدر يوم السبت-هو الأكثر شمولاً فيما يتعلق بتهم الإرهاب.

مدنيون في الحدائق العامة ينتظرون أبناءهم وأقاربهم الذين سوف يفرج عنهم بحسب العفو المزعوم الذي أصدره الطاغية الأسد (وكالة الصحافة الفرنسية)

ويدعو المرسوم الجديد إلى منح عفو عام عن الجرائم الإرهابية التي ارتكبها السوريون قبل 30 نيسان 2022 “، باستثناء تلك التي أدت إلى وفاة شخص.”

تصريحات وإحصائيات 

قالت وزارة العدل التابعة لنظام الأسد، يوم الثلاثاء ” تم إطلاق سراح مئات السجناء خلال اليومين الماضيين في عدة مناطق.”

ويقول نشطاء على الأرض، ومصادر محلية إنه تم بالفعل إطلاق سراح أكثر من 250 معتقلاً، ووعدت وزارة العدل بإطلاق سراح المزيد في الأيام المقبلة.

وقد تم اعتقال نصف مليون شخص في سجون النظام منذ بداية الحرب، مع وفاة حوالي 100,000 إما تحت التعذيب أو بسبب ظروف الاعتقال السيئة، وفقاً لمنظمات حقوقية، ومراكز توثيق، منها االشبكة السورية لحقوق الإنسان.

كما يتهم النشطاء النظام بتعذيب المعتقلين حتى الموت والاغتصاب والاعتداءات الجنسية والإعدام خارج نطاق القضاء.

السوريون ينتظرون

تتمتع الأجهزة الأمنية السورية بسمعة وحشية. وغالباً ما يتم استجواب المعتقلين معصوبي الأعين حتى لا يتمكنوا من التعرف على المحققين، ويتعرضون للتعذيب ويجبرون على الاعتراف بجرائم خطيرة لم يرتكبوها.

كما يحظر على المفرج عنهم التحدث عن تفاصيل احتجازهم أو المحتجزين الذين رأوهم في السجن.

يتم توجيه تهم الإرهاب ضد أي شخص احتج على نظام الأسد أو تعاطف مع خصومه ومعارضيه.

يحاكم السوريون في محكمة خاصة يديرها الجيش في منطقة المزة، بموجب قانون الإرهاب المطبق عام 2012.

وجاء الإفراج بعد أن كشفت صحيفة الغارديان الأسبوع الماضي أنه في عام 2013 أعدمت عناصر الأمن العسكري نحو 42 شخصاً بدفعهم في حفرة وإطلاق النار عليهم ثم حرقهم.

لوحت العائلات التي تجمعت في دمشق وصيدنايا بصور أقاربها عند إطلاق سراح المعتقلين، في محاولة يائسة لمعرفة ما إذا كانوا قد قابلوهم أحياء في السجن.

عائلات سورية تتجمهر في انتظار أنباء عن أحبائها منذ صدور العفو المشبوه يوم السبت (تويتر)

وقال أحد أقارب أحد المحتجزين لراديو “شام إف إم” الذي تديره حكومة نظام الأسد: “أخي معتقل منذ تسع سنوات، وتوفيت والدتي حزينة عليه”. أنا أخدم في الجيش السوري. أنا أنتظر هنا منذ الصباح، لا أعرف ماذا أفعل “.

وقالت امرأة أخرى للمحطة: “والدي وشقيقي محتجزان منذ تسع سنوات ولا نعرف أي شيء عنهما، نريد فقط معرفة مكانهما. نريد فقط معرفة ما إذا كانوا أحياء أم أمواتاً. يُرجى إخبارنا كيف يمكننا تقديم طلب رسمي لمعرفة مكانهم “. تم حذف المقابلة بعد ساعات من نشرها.

وفي السياق ذاته، حذرت هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية من أن اللاجئين العائدين إلى سوريا يتعرضون لإساءات خطيرة، ويواجهون الاعتقال والقتل.

تم اكتشاف مقتل الآلاف من السوريين تحت التعذيب عندما سرب منشق ما يقرب من 50,000 صورة في عام 2014 ، تظهر جثث حوالي 7,000 معتقل مشوهة بسبب التعذيب.

وفقاً للشبكة السورية لحقوق الإنسان أن حوالي 130,000 سوري ما زالوا محتجزين، معظمهم اختفوا قسراً، وتظهر قاعدة بياناتها أن 11,000 شخص قتلوا تحت التعذيب.

وقال فضل عبد الغني مدير الشبكة:” يقضي معظم المعتقلين سنوات دون تهمة أو حتى محاكمة”. “هناك الكثير من التهم التي تعلق على المعتقلين بخلاف الإرهاب.”

وأضاف: “السوريون ينتظرون عفواً حقيقياً وشاملاً وغير مشروط يشمل جميع المعتقلين في جميع الفروع الأمنية وينهي معاناتهم ومعاناة أبنائهم”.

 


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.